النويري
115
نهاية الأرب في فنون الأدب
تولَّيا الأمور [ دوننا ] [ 1 ] ونحن آل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فغفرنا لهما ذلك ، وولى الناس عثمان ، فعمل بأشياء عابها الناس ، فساروا إليه فقتلوه ، ثم أتاني الناس [ وأنا معتزل أمورهم ] [ 2 ] ، فقالوا لي : بايع . فأبيت ، فقالوا : بايع فإنّ الأمّة لا ترضى إلَّا بك ، وإنّا نخاف إن لم تفعل أن يتفرّق الناس . فبايعتهم ، فلم يرعني إلَّا شقاق رجلين قد بايعانى ! وخلاف معاوية الذي لم يجعل [ اللَّه عزّ وجلّ له ] [ 3 ] سابقة في الدّين ، ولا سلف صدق في الإسلام ، طليق ابن طليق ، وحزب [ 4 ] من الأحزاب ، لم يزل حربا للَّه ولرسوله هو وأبوه حتّى دخلا في الإسلام كارهين ، ولا عجب إلَّا من خلافكم [ 5 ] معه ، وانقيادكم له ، وتتركون آل بيت [ 6 ] نبيّكم الذين لا ينبغي لكم شقاقهم ولا خلافهم ، ألا إنّى أدعوكم إلى كتاب اللَّه وسنّة نبيّه ، وإماتة الباطل وإحياء الحق ومعالم الدين ، أقول قولي هذا وأستغفر اللَّه لي ولكم وللمؤمنين » . فقالا : تشهد أنّ عثمان قتل مظلوما . قال : لا أقول « إنّه قتل ظالما أو مظلوما » . قالا : من لم يزعم أنه قتل مظلوما فنحن منه براء . وانصرفا فقال علىّ رضى اللَّه عنه : * ( إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ، وما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ ) *
--> [ 1 ] الزيادة من ابن أبي الحديد . [ 2 ] الزيادة من ابن جرير وابن أبي الحديد . [ 3 ] الزيادة من ابن جرير وابن أبي الحديد . [ 4 ] كذا جاء عند ابن أبي الحديد ، وجاء في المخطوطة : « حزبا » . [ 5 ] كذا جاء عند الطبري ، وهو المناسب ل « خلافهم » الآتي بعده ، وفى المخطوطة اختلافكم » . [ 6 ] كذا جاء في المخطوطة كالكامل ، وجاء في تاريخ ابن جرير « آل نبيكم »